ابن جزار القيرواني

40

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

والمغرب والأندلس ، بل كان لها باع طويل في نشر العلم في أوروبا نفسها ، وتأسيس أحد أركان النهضة الأوربية . إذ انتشرت العلوم الطبية العربية إلى أوروبا عن عدة طرق : الأندلس ، وذلك بالترجمات التي جرت بشكل خاص في طليطلة على يد جيرار الكريموني . ومباشرة من الشرق عن طريق الحروب الصليبية والطرق التجارية ، وبعض الرحالة أمثال الباجو الذي زار دمشق ، ومكث فيها ردحا من الزمن وترجم بعض الكتب . أو عن القاهرة والإسكندرية بالطرق نفسها . كذلك عن طريق هام جدا ألا وهو جزيرة صقلية ومدرسة ساليرنو في جنوب إيطاليا . وعن هذه الطريق الأخيرة انتشرت المدرسة الطبية القيروانية . وكان في ساليرنو مستشفى منذ القرن السابع الميلادي ، وأنشئت فيها مدرسة طبية . وفي بداية القرن العاشر جعل الملوك يستدعون أطباءها ويترددون عليها للعلاج 15 . ولكن طب ساليرنو كان اغريقيا لاتينيا . وشعر أمراء المدينة بتفوق الطب العربي وتقدمه ، فبدأ الملوك النورمانديون أمثال فريدريك الثاني بتشجيع العلماء العرب على القدوم إليهم ، وعلى ترجمة كتبهم . لذلك فعند ما قدم قسطنطين الإفريقي إلى ساليرنو كانت التربة مهيأة لغرس الطب العربي فيها 16 . وحياة قسطنطين فيها قسمان ( حسب ما جاء في سيرته التي كتبها بير داكر P . DACRE ) الأول : شبه مجهول وخرافي إذ يقال إنه ولد في قرطاجنة ( التي تعني تونس على الأكثر 17 ) ، ثم ذهب إلى العراق وسوريا ومصر ، ومنهم من يضيف الحبشة والهند ، وعندما عاد إلى تونس من جديد اتهم بالسحر والزندقة فهرب إلى ساليرنو .